فصام الهوية بين أنوثة قاهرة ورجولة مقهورة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "العطر الفرنسي" لأمير تاج السر

نویسندگان

1 أستاذ في قسم اللغة العربية وآدابها، جامعة تربيت مدرس، طهران، إيران.

2 قسم اللغة العربية وآدابها، كلية العلوم الانسانية، جامعة تربيت مدرس، طهران، ايران

3 أستاذ في قسم اللغة العربية وآدابها، جامعة تربيت مدرس، طهران، إيران

4 أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها-جامعة تربيت مدرس-طهران

doi
10.22075/lasem.2018.13276.1077
چکیده

   الغزو الفكري والثقافي أو ما يعرف بالاستعمار الحديث يمكن الغرب من إذابة ملامح هويات الشعوب دون الحاجة إلي العنف العسكري. وقد تنعكس تأثيراته علي هويات المستعمَرين بظهور أعراض مشابهة لأعراض مَرضي الفصام/الشيزوفرينيا، حيث يعيشون حالة من الانفصام والاغتراب الذاتي والابتعاد عن الواقع والسير في عالم الأوهام والخيالات. وقد تطرّقَ الأدب ما بعد الكولونيالي، خاصة الروائي منه، لقضية الهوية والصراع النفسي بشكل واسع. إذ تُعدّ إشكالية الهوية وقضاياها الشائكة كجدلية الأنا والآخر المتمثلة بـ (الشرق/الغرب)، من أهم مفاهيم النقد ما بعد الكولونيالي. وقد تناول الكاتب العربي لقاء الشرق بالغرب في نتاجه الأدبي بكثرة لرصد تبعاته وتأثيراته علي الهويات في حقبة ما بعد الاستعمار. وفي هذا الصدد عالجت رواية "العطر الفرنسي" للأديب السوداني أمير تاج السر، تأزم هويات الشخصيات الروائية مستخدمة جدلية الأنا الشرقي والآخر الغربي في إطار علاقة الرجل بالمرأة، لكن بمعادلة مغايرة لما جاء في الروايات السابقة؛ المرأة الغربية -بالأحري طيفها- هي التي تقصد الشرق، وتحديدا السودان، وتغزو الشرقي في عقر داره وتؤدي إلي تأزمه. كما كشفت عن تبعات هذا اللقاء الوهمي مما يحذر من استعمار غربي جديد يتمّ في الشرق بآليات حديثة. يرصد هذا البحث وفقا لمفاهيم النقد ما بعد الكولونيالي والمنهج التحليلي –الوصفي توظيف الرواية الخاص لثنائية الرجولة/الأنوثة ودلالتها علي تأثير الغرب علي البعد الهوياتي للشعوب في حقبة ما بعد الاستعمار. ووجدنا أن الرواية بدءا بعنوانها تدلّ علي الغياب الكبير للشعور بالقهر الاستعماري عند المستعمَر وأشكال الضغينة التي كانت تميز علاقات المستعمَر والمستعمِر السابقين، وأن فصام هوية البطل وعجزه عن امتلاك محبوبته رمز دالّ علي عجز الشرق عن امتلاك الغرب وإصابته بما يشبه أعراض مَرضي الفصام.