تمثلات المعاني النفسية عند "ديك الجنّ الحمصي" مقاربات دلالية في رائيته الشهيرة من منظور الآليات التأويلية
نویسندگان
1 قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة إيلام، إيلام، إيران
doi
10.22059/jal-lq.2023.355897.1321چکیده
هناك أنماط وتشعبّات عديدة للمعنی قد يتعرض لها الشاعر ويتوخاها في عمله الإبداعي بغرض الحصول علی أرقی المناهج التخاطبية التي يتبنّاها في صياغته للكلام التأويلي. فقد يكون للمعنی -بحسب النحاة والدلاليين- دلالة مركزية، كما يكون له بُعدٌ ثانوي عرضي بحسب الاستعمالات الواردة له، وقد يكون له أبعاد نفسية وسياقية أو أسلوبية يتبعها الأديب في تعبيراته حيثما شاء أن يوفّر تناسقًا أكثر في أجزاء كلامه أو أراد إعمال رويةٍ أدقّ في التوفيق بين الجهات النطقية والمنطقية للمعنی. كما لا نتنكّر للأبعاد الإيحائية التي تتحصّل للمعنی من خلال القدرات الصرفية و المبتكرات الإيقاعية الحساسة التي يولّدها الكلام المنسوج أثناء مسيرة التواصل. وإن لديك الجنّ الباع الطويل في ابتناء هذه الجهات المتشعّبة للمعاني، وهو يحرز قصب السبق في ميدان توظيف المعاني التنويعية من خلال الأنماط الدلالية التي يستدعيها الموقف التعبيري. فهو يبتني جهة نفسانية للفظ حين لا يـسَـعُـهُ التعبير إلا عن طريق النظر في الأبعاد النفسانية للمفردات، ونراه يعتمد اعتمادا كبيرا علی اللمسات الإيحائية للصيغ الإفرادية حيثما زادت اللفظةُ علی مخزونها الطبيعي شيئا من الشحنات التوليدية ذات التأثير البالغ علی المتلقي. وهلمّ جرّا في سائر التمثلات السياقية والأسلوبية التي تتجلی عنده بامتياز. ونحن في هذه الدراسة -واعتمادا علی المنهج النفسي-التحليلي نحاول إبراز هذه الميزات المعنوية الاستبدالية عنده بغرض الحصول علی الغاية التوصيلية التي يبتغيها الشاعر لإعطاء كل كلمة حقَّها من النشاطات الدلالية التحويلية التي تستوفيها الألفاظ نظرا للمتغيرات التعبيرية التي تتعرّض لها خلال عملية التوصيل. والنتائج تظهر لنا أنّ الشاعر استعان بما توفّر عنده من إمكانيات اللغة والصرف والإيقاع والجهات التداولية التي أتاحتْها له الظروفُ المأساوية التي عاشها بالفعل جراء مواكبته للرزء الذي يتحدث عنه في تضاعيف قصيدته فشكلها تشكيلا علاماتيًّا واضحا، وقِـسْ علی ذلك سائر المكانيزمات اللغوية (الإيحائية والنفسانية) التي سخّرها في كلامه للدلالة علی أساسيّـات المعاني التي ابتغـاها في صورةٍ أبهی وأجلّ.