معايير التقييم الجمالي للشعر الجاهلي من منظور التصوير الحسيّ (رؤية نقدية مُعاکسة في بيتين من أبيات امرئ القيس)
نویسندگان
1 دانشیار گروه زبان وادبیات عربی، دانشکده ادبیات و علوم انسانی، دانشگاه ایلام، ایلام، ایران
doi
چکیده
قد يظن الباحثون -أو يتأکّدون إلی درجة الاستيقان- أن بعض أبيات الشعر منذ القدم أصبحت خارجة عن مدار الجودة البلاغية، وافتقدت شيئا کثيرا من رونقها نظرا لعدم توافر ظروف جماليّة تؤهّلها لحيازة المواصفات السبکية المطلوبة. فطالما أُعجِب النقاد القدامی والمعاصرون بمتانة السبك وجودة الأسلوب في بيت امرئ القيس الشهير "مِکَرٍّ مِفَرٍّ..." واستفاضوا في تفصيل وجوهه البلاغية؛ کما رفض قاطبة النقاد الأوائل والمحدثين بلاغة بيته الآخر"غدائره مستشزرات..." ووقفوا موقفا معارضا تجاهه فجرّدوه من البلاغة والفصاحة البتّة نظرا للتنافر الصوتي الذي لمسوه في لفظةٍ منه وهي "مستشزرات". ونحن في هذه الدراسة ووفق الأسلوب الوصفي-التحليلي سنکون بصدد إثبات رؤية مخالفة لذلك في کل من الاتجاهين النقديَّين السّائدَين، فـُنثبت في الأول أنه خارج تماما عن دائرة الجودة الفنية، من حيث إن الوجه التشبيهي الذي استُخدم فيه لايصوّر شيئا من الجوانب الإبداعية التي توخّاها الشاعر لتجسيد الحرکة المتأرجحة لدی الفرس. کما أن البيت الثاني يتصف بمواصفات الفصاحة التصويرية التي خفيت عن أبصار الباحثين، من حيث إهمالهم لجانب البلاغة التطبيقية التي تقتضي أن تکون الصورة النهائية مستوحاةً من مؤشّرات التطابق السمعبصريّ الملحوظ عند إرادة المعنی المصوَّر. تقول النتائج إن الرؤية النقدية السائدة عند النقاد بشأن البيتين قد تکون خاطئة بالفعل، وإن کلًّا منهما يمکن أن يُنظَر إليهما من منظور بلاغيٍّ آخر يُثبت للثاني قيمةً تعبيرية کبری تغافل عنها النقاد والدارسون، کما يسجّل للأول انحرافًا في الصورة التشبيهية التي تجعل البيت متناقضًا تماما مع ما تقتضيه البنية التشبيهية السليمة عند انتظام الصورة الديناميکية المرجوّة.